رجاء غرسة الجلاصي
استأثرت “ليبيا بعد أربع سنوات من الثورة: الحصيلة، المآلات وسبل الخروج من الأزمة” بسلسلة من المداخلات و حلقات النقاش أثثها ثلة من الباحثين المغاربيين في تونس العاصمة، في ملتقى دولي اختتم أعماله الاربعاء.
و قال الباحث التونسي المنصف وناس في مداخلة له في الملتقى الذي قال انه يمثل “الحد الأدنى من الواجب الأخلاقي و العلمي في مثل هذه الظروف للجارة ليبيا”، ان الأولوية القصوى في معالجة ما يجري في ليبيا يكمن في ايقاف تدفق الدم الليبي وخلق ثقافة مضادة لثقافة الدم.
وصف الباحث بالجامعة التونسية، الوضع الليبي بالـ” كارثي وسينعكس سلبا على تونس بسبب انتشار فوضى السلاح في البلاد”.
وأضاف أن “الوضع سيكون أصعب مع سيطرة تنظيم داعش على مدينة سرت، وخاصة المطار الجوي العسكري، ما يضاعف من مخاوف التونسيين من وصول التنظيم وقيامه برحلات مدنية وعسكرية الى الدول المجاورة”.
ودعا وناس الى التفكير في الأزمة الليبية العميقة ومحاولة ايجاد الحلول لها من خلال إعمال العقل وتجاوز منطق الغالب والمغلوب، مشددا على ضرورة التمسك بخيار العدالة التسامحية.
حالة “اللادولة ” و الحاجة الى “عدالة تصالحية”
و أرجع ما يجري في ليبيا الى غياب ثقافة المصير الواحد المشترك، مشيرا الى ان الحل يجب ان يكون في ليبيا بين الليبيين أنفسهم. وأضاف انه يجب الوعي بفكرة أن “لا تدخل الا لصالح المتدخل”، في اشارة الى التدخل الخارجي في القضية الليبية.
وقال الباحث التونسي في الشأن الليبي، إن مجمل التدخلات أدت الى خراب الأبنية والنفوس وتوليد كتل من الأحقاد و الضغائن، مشددا ان الشعوب قادرة على ايجاد حلول لمشاكلها.
وأوضح أن الأزمات السياسية تحتاج إلى ثقافة الاختلاف، والأزمات السياسية لا بد أن تركز على استثمار كل موارد المجتمعات لايجاد حلول داخلية مهما كانت الأوضاع على درجة من الصعوبة.
و أضاف أن لـ”غياب ثقافة الدولة” دور كبير في ما يجري في ليبيا، موضحا ان النظام منذ 1969 شكل بيئة طاردة للدولة، بل اشتغل على نشر الثقافة المضادة للدولة و تكوين أجيال لا تؤمن بالدولة التي تعتبر عنصرا مُعَدِّلاً في الأزمات الكبرى، حسب وناس.
وقال الباحث التونسي إن أوليات ليبيا التي تعيش اليوم حالة “اللاّدولة”، يكمن في بناء هذه الثقافة.
كما أقرّ أن ليبيا تعاني أيضا، غياب ثقافة تقديس أرزاق الشعوب والعمل على اتلافها، مشيرا الى اتلاف الأرشيف وما شهدته من محاولات الاعتداء على الحقول النفطية.
و قال إن نقص الاستعاضة والاستفادة واستخلاص العبر من التجارب السابقة يقف عقبة أمام النموذج الليبي، ويعيق تطوير الاداء السياسي ومعاودة النهوض والبناء.
على صعيد اخر، شدد المنصف وناس على أنه لا بد من إعطاء فرصة للحوار السياسي وتعليق الحسم العسكري، رغم أن “قوى اقليمية ودولية تعمل على استبعاد كل حل سياسي”، على حد قوله.
وأوضح ان الحوار ليس علامة ضعف و لا تنازل، لكنه يجب ان يؤخذ على انه احترام وإعلاء لمصلحة الوطن، مؤكدا أنه على امتداد ستين سنة لم يتم العمل على جعل الحوار ثقافة مجتمعية.
وقال:” لا مصارحة ولا مصالحة ولا عدالة انتقالية في غياب ثقافة الحوار”، موضحا ان مختلف الأطراف في ليبيا تعيش حالة رعب و خوف تعزز حاجتها الى حماية نفسها.
وأضاف أن ليبيا بحاجة الى عدالة تصالحية تعطي فرصة حقيقية لمن أخطأ، وتفتح له المجال للاعتراف بالخطأ والاعتذارعنه، داعيا الى تهدئة الخواطر وخلق فرصة حقيقية للحوار في مواجهة كل خطاب يحاول تحويل العدالة الانتقالية الى انتقامية.
معضلة تسييس المصالحة الوطنية
الأستاذة الليبية عازة عمر عبد الخالق عن جامعة عمر المختار بالبيضاء، قدمت مقاربتها “ليبيا والمصالحة الوطنية المشكلة والحلول” وقالت إن مصيبة المصالحة الوطنية في ليبيا وسبب فشلها هو أنه تم تسييسها، مشيرة الى ان ذلك ساهم في حيادها عن المسار الاجتماعي.
ودعت المتدخلة الليبية الى تأسيس هيئة وطنية للمصالحة تتكون من أشخاص معروفين بالنزاهة والحياد يترأسها شخص تقبل به كل القبائل الليبية، كبديل عن تشتت جهود المصالحة التي تبذلها عدة أطراف في البلاد.
كما اعتبر الاستاذ علي قابوسة عن جامعة وادي سوف الجزائرية، أن اعتقاد الليبين بأن اجتماعات “المرابيع” (غرف الاستقبال) في اشارة الى اجتماعات المصالحة التي تعقد على مستوى الشيوخ و الأعيان، تحل مشكلة المصالحة في ليبيا واه اذا لم يأخذ بالاعتبار عوامل مفاتيح على غرار ثقافة الحوار واعلاء مصلحة الدولة، واستحضار ثقافة الدولة ومؤسساتها واعتبار ثروة الشعب مقدسا.
وفي مجملها، كانت طريقة تناول حلول الأزمة الليبية في هذه الندوة التي نظمتها جمعية البحوث والدراسات لاتحاد المغرب العربي بدعم من مؤسسة هانس صيدال الألمانية، جامعة ركّزت بالأساس على أهمية أن تكون كل الحلول الممكنة ذات طابع اجتماعي، تنبع من صلب المجتمع الليبي بعيدا عن المزايدات السياسية، كما كانت عبارة مجموعة من المقاربات بحثت في الجذور التاريخية والاجتماعية والاقتصادية للأزمة الليبية.
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم
0 التعليقات:
إرسال تعليق