رجاء غرسة الجلاصي
بدأ الملتقى الثاني للقبائل الليبية بالقاهرة أعماله أمس الاثنين 25 ماي وسط مقاطعة عدد من الشيوخ و القبائل الليبية التي تحدث بعضها عن فشل هذه المساعي التي ترعاها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا.
و في تصريح لوكالة ليبيان للأنباء قال الدكتور الطاهر البدوي المتحدث باسم الللجنة التحضير لمجلس شيوخ ليبيا، ان المجلس يقاطع هذا الملتقى رغم تلقيه دعوة بالخصوص من جمهورية مصر العربية، بسبب انعقاده خارج ليبيا.
و مجلس شيوخ ليبيا هو جسم يضم كل المجالس الناشطة في مجال المصالحة الوطنية في ليبيا على غرار مجلس أعيان ليبيا و مجلس حكماء ليبيا.
و أشار البدوي الى ان كل اجتماعات المصالحة التي تجري خارج ليبيا لن تكون بمعزل عن تأثير بعض الأطراف الدولية.
و رغم تأكيده على الدور الريادي للقبيلة في حل النزاعات و تحقيق المصالحة في ليبيا، الا ان البدوي تنبأ بالفشل للمؤتمر الذي ترعاه الأمم المتحدة و تحتضنه مصر لمدة 3 أيام.
ووصل إلى القاهرة 200 من قادة ومشايخ ورموز القبائل الليبية على متن طائرة خاصة، للمشاركة في فعاليات الملتقى.
وتستضيف مصر الملتقى الثاني للقبائل الليبية لمدة ثلاثة أيام ، في إطار توحيد الشعب الليبي ونبذ الفرقة، والإسراع في تحقيق الاستقرار بليبيا والتوصل إلى رؤية سياسية موحدة للقبائل الليبية لبدء مفاوضات تدفع البلاد نحو حل سياسي.
وبحسب بيان لوزارة الخارجية المصرية فإن اللقاء يأتي بهدف “مساندة المؤسسات الشرعية للدولة الليبية المتمثلة بمجلس النواب المنعقد في طبرق، والحكومة المنبثقة عنه، ودعم التوصل لتوافق وطني يساهم في نجاح مسار الحوار الذي تقوده الأمم المتحدة في ليبيا”.
لا بديل عن حوار ليبي ليبي
في السيق ذاته، رفض شيخ قبيلة المغاربة صالح الأطيوش مبدأ عقد حوار بين القبائل الليبية خارج البلاد.
وقال الأطيوش، في تصريحات إعلامية إن “القبائل الليبية إن اجتمعت فلن تجتمع إلا في الداخل، على أرض الوطن، حيث أصلها وفروعها، ومكانتها وتأثيرها ودورها.”
وأضاف شيخ واحدة من أهم القبائل في ليبيا، أن “الأعيان والزعامات القبلية هي الأصل في ليبيا، أما الساسة والآخرون فهم مستحدثون وطارئون، وأن مثل الظروف التي أوجدتهم هي الظروف ذاتها التي تجعلهم يجتمعون خارج الوطن أو أي مكان”.
وأكد الأطيوش أن الأراضي الليبية ليست كلها مشتعلة حتى يعقد مثل هذا الاجتماع خارج البلاد.
كما أعلنت قبائل الطوارق في ليبيا، عدم مشاركتها في مؤتمر القبائل الليبية.
و نقلت وكالة أنباء الأناضول عن رئيس المجلس الاجتماعي لقبائل الطوارق في ليبيا (مجلس يضم جميع قبائل الطوارق) أحسين الكوني قوله إن “الموقف الثابت لقبائل الطوارق أن أي حل للأوضاع الجارية في ليبيا لابد أن يستند علي الثوابت الوطنية وأن يكون ليبي وبعيداً عن التدخلات الخارجية”.
وأضاف الكوني “أي مؤتمر، يعمل على إنهاء الحرب في ليبيا، يجب أن يعقد داخل ليبيا وبمشاركة جميع القبائل الليبية”.
و تذهب التقديرات الى ان عدد الطوارق في ليبيا بين 28 و30 ألفًا من أصل تعداد ليبيا البالغ حوالي 6.5 مليون نسمة.
أنباء عن مشاركة كثيفة و متنوعة
و رغم المقاطعة، قال المتحدث باسم الخارجية المصرية بدر عبد العاطي للأناضول إن بلاده “دعت القبائل من أرجاء البلاد كافة”، لافتاً إلى أن العدد المقرر حضوره في المؤتمر الذي يستمر لمدة 3 أيام، يتراوح بين 350 إلى 400 شخصية.
وكان من المقرر عقد الملتقى الثاني للقبائل الليبية، صباح اليوم، غير أنه تأجل ليعقد في وقت لاحق مساء اليوم، نظراً لتأخر وصول زعماء القبائل الليبية، بحسب وزارة الخارجية.
ونقلت البوابة الإلكترونية لصحيفة الأهرام عن مصادر لم تسمها “أنه لأول مرة سيكون من ضمن الحضور البالغ عددهم أكثر من 300 شخص ممثلين عن القبائل الليبية عناصر محسوبة على حركة الإخوان المسلمين وفجر ليبيا وكتائب 17 فبراير ومنهم على سبيل المثال محمد إدريس المغربي والدكتور محمد الشحومي من ليبيي الخارج ومحسوب على فجر ليبيا التابعة لحكومة طرابلس “.
وأضافت الصحيفة الحكومية بمصر أنه “معروف أن نقطة الخلاف الرئيسية بين مصر والجزائر بشأن الأزمة الليبية هو اعتراض القاهرة على تضمين عناصر من الإخوان أو فجر ليبيا في مسألة الحوار الليبي وهي المسألة التي يبدوا أنه تم التوصل لحل بشأنها في الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية المصري سامح شكري ولقائه الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة”.
لم تصدر الى حد كتابة هذه الأسطر أية بيانات او تصريحات من حكومة طرابلس او الأطراف الموالية لها عن دعوتها أو قبولها دعوة مصر لحضور الملتقى الثاني للقبائل الليبية.
إلى ذلك، يراهن كثيرون أنه اذا اجتمعت القبائل الليبية على كلمة واحدة فسوف تنتهي الأزمة الليبية في المدى القريب.
و رجّح الناشط الحقوقي الليبي أشرف القطعاني في تصريح صحفي، أن يبدأ حل الأزمة الليبية من القاهرة، “ذلك لأن المشاركين في ملتقى القاهرة لهم ارتباط مباشر بالأحداث فهم إما وجهاء قبائل أو مؤثرين على أبنائهم المنتمين للمليشيات شبه العسكرية وبإمكانهم سحبهم من تلك المليشيات”، وفق قوله، مؤكدا أن القبيلة هي الحاضنة الاجتماعية لأطراف الصراع والنزاع في ليبيا.
و كان ملتقى القبائل الليبية الأول، الذي عقد بالقاهرة في أكتوبر الماضي، دعا إلى حوار ليبي – ليبي يستثني حملة السلاح، وعدم التدخل الخارجي في الشأن الداخلي الليبي.
و ترعى الأمم المتحدة منذ أشهر، سلسلة من الإجتماعات بهدف تقريب وجهات النظر بين الفرقاء السياسيين في ليبيا و التوصل الى اتفاق حيال حكومة توافقية.
و تشهد ليبيا انفصاما سياسي بين حكومة الغرب (طرابلس برئاسة ابراهيم الغويل) و الشرق (برئاسة عبد الله الثني)، أدخل البلاد في صراع ثلاثي الأبعاد (سياسي، و اعلامي و عسكري).
تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم
0 التعليقات:
إرسال تعليق