اخبار ليبيا

الأربعاء، 22 أبريل 2015

الحسم والحوار.. احتمالات الحرب والاستقرار

إسماعيل القريتلي

يبدو أن الاختلاف بشأن الحوار لايزال اتجاها فاعلا لدى أطراف الأزمة الليبية المتواصلة بين طرابلس وطبرق. ويؤسس كل طرف رفضه للحوار من جهة ادعاء الشرعية لكل منهما؛ ما بين انتخابات يونيو 2014 من ناحية وحكم الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا لصالح الطعون على التعديل السابع المؤسس على لجنة فبراير من ناحية معاكسة.

كذلك لدى الطرفين قناعة بالقدرة على الحسم ميدانيا وبالتالي تتباطأ الوفود السياسية، حتى بعض المشاركين منهم في جلسات الحوار متعددة المستويات بالصخيرات والجزائر وتونس في الوصول إلى اتفاق سياسي متعدد الهياكل يترتب عليه إيقاف القتال ثم البدء في تولي هياكل الدولة والسلطة الناتجة عن الحوار ممارسة أعمالها والتزاماتها التي ربما لم يتم الاتفاق عليها حتى الآن.

ويظهر تأكيد احتمال الحسم لدى الطرفين حتى في الواجهات الإعلامية والتجمعات المدنية في الميادين والساحات ونقرأه يوميا على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

يضاف إلى ما سبق انخفاض مستوى الثقة بين جميع الأطراف بل وظهور تناقض في التركيبة الداخلية لكل طرف سواء بالاتجاه لتبني الحوار أو الانحياز للحسم العسكري.

ربما من الأساسي تحليل احتمال النجاح في الحسم -ليس من زاوية طرفي الأزمة الحالية كل على حدة- بل بالنظر للآثار التي من المحتمل أن تترب على الحسم من قبل أي طرف.

وبالتأمل في تركيبة الطرفين الداخلية نتحسس تناقضات بنيوية (أي في أساس النظر إلى التزامات المرحلة السياسية التابعة لأي حسم) بينها اختلافات بشأن إطار ومضامين العمل السياسية إذ نجد في طرف طرابلس خلافات بين الحكومة والمؤتمر انتهت بإقالة رئيسها الذي اختلف ومؤيدوه داخل وخارج الحكومة مع عديد المؤسسات بينها كتل في المؤتمر وديوان المحاسبة والمصرف المركزي.

وهناك اختلافات بين قيادات ميدانية وصل ببعضها حد إنكار أدوار قيادات أخرى يختلف معها بشأن المعركة المستمرة في جبهات المنطقة الغربية، وهددت بعضها بإسقاط المؤتمر والحكومة وتشكيل حكومة “ثوار” وبعض المقاتلين يرفض أي دور للأحزاب والكتل السياسية متهمين الأحزاب والكتل بالتسبب في الأزمة التي تعيشها ليبيا اليوم.

وتوجد خلافات متعلقة بالموقف من مفهوم الدولة فترفض مجموعات وصف الدولة بالمدنية وتريد فرض وجهة نظرها الخاصة بتعريف الشريعة وتطبيقها. وليست غائبة الخلافات المتعلقة بتعارض المصالح السياسية والجهوية.

وغير بعيد تتوافر خلافات بنيوية لدى طرف طبرق فتختلف رؤية الكرامة العسكرية في مقابل السياسية فالخلاف بالموقف من الحوار يتعمق وهناك رفض لقيادة الجيش التابع لطبرق للحوار السياسي الذي يراد له أن ينهي الأزمة والاقتتال الحالي.

وبين قيادة الكرامة وعديد القادة الميدانيين العسكريين والمدنيين خلافات لم تعد خافية وصلت لحد التهديد بل والاعتقال والسجن. وبتوالي الأيام تعمقت هوة الشك بين الجهتين وسمعنا تصريحات وأعمال تعكس التباين في الرؤى والمواقف. ففي حين ترفض قيادة الكرامة ومن يؤيدها من السياسيين النواب والحزبيين نجد أن ضباط يقودون المعارك في بنغازي يسعون للمشاركة في الحوار ربما بعضهم يدفعه الخوف من قيادة الكرامة وكذلك الملاحقة الدولية بتهمة اقتراف جرائم الحرب وحماية مصالحهم في مرحلة ما بعد الاقتتال.

والخلافات تتعزز بين الأحزاب والكتل والرموز الاجتماعية في جهة طبرق للحد الذي هُدد فيه فريق الحوار الممثل ومُنع أحيانا من السفر إلى مدينة الصخيرات في المغرب كما تكررت المطالبة بتأجيل جلسات الحوار لأسباب تتعلق بخلافات بشأن إطار الحوار ومخرجاته المقترحة من البعثة الأممية.

وبالعودة للنظر في خياري الحسم والحوار قد يظهر لنا صعوبة تحقق حسم لصالح أي من الطرفين كما أنه في حال حدث الحسم (مستبعد استنادا لتجارب عديدة في العراق وأفغانستان والصومال ولبنان) فإن ذلك قد يؤدي إلى إعادة فتح جبهات قتال بين صفوف الطرف الغالب نفسه بسبب ما ذكرناه من تناقضات داخل كل طرف.

لعل ما سبق يجعل من المهم ترجيح خيار الحوار بشرط أن لا يوضع سقف زمني يتناقض مع صعوبة الاختلافات إذ ظهرت رغبة للبعثة الأممية في الوصول إلى اتفاق ناجز وفي وقت محدود وهذا قد يؤدي موضوعيا (بسبب مخرجات التنشئة الاجتماعية التي لا تقوم على التعايش السلمي بين المتناقضين) إلى تأخر تحقق أهداف الحوار مثل تنظيم وجود المسلحين وجمع السلاح والترتيبات المتعلقة باستمرار الحوار للوصول إلى توافقات تتعلق بقضايا الاختلاف السياسية والأمنية والاجتماعية والفكرية.

يبقى مهم أن يتعزز استمرار الحوار بعد أي اتفاق يوقع عليه عبر توسيع دوائر المشاركين فيه بهدف الوصول إلى مخرجات يُتفق بشأنها فتمنع نشوء أسباب جديدة أو قديمة تدخل البلاد في احتراب أهلي قد يصعب لعقود التعافي منه.

وقد يكون من أهم ماكينزمات بناء التوافق والحفاظ عليه الانطلاق في تقييم الصعوبات والتأمل في الحلول من نموذج بعيد عن روح الصراع والتنافس فمثلا ما يقع هذه الأيام من محاولات استبدال كل طرف يحاوره بمجموعة أخرى من الطرف الآخر كاقتراح اعتبار النواب المقاطعين للبرلمان في طبرق بديلا عن غير المقاطعين ليمثلوا طبرق في مستويات الحوار المتعددة.

وربما هذا النموذج الصراعي يؤجج روح الإقصاء ويعرقل الوصول إلى إطار سياسي واجتماعي يسمح للجميع العيش والمشاركة في ظله.

والبديل أن تشجع كل الأطراف على الاقتناع بأن مصالحها ومطالبها تتحقق فقط عبر المشاركة في الحوار والتوافق بخصوصها مع كل الليبيين.

وأخيرا من المهم أن يبتعد المتحاورون ومستشاروهم عن أي صياغة وإقرار لأي شكل تنافسي سواء في المستوى السياسي أو الأمني أو الاجتماعي ويؤخر التنافس إلى ما بعد الانتهاء من الحوار الوطني الذي يضع تصورات ومعالجات بشأن كل قضايا الاختلاف ثم إعادة صياغتها في وثيقة دستورية تقر بالتوافق ثم يتم الذهاب إلى حالة تنافسية تتقلص فيها مساحات الاختلاف وتتسع فيها نماذج التفكير التوافقي البعيد عن متوالية خيارات النزاع والصراع.

التدوينة الحسم والحوار.. احتمالات الحرب والاستقرار ظهرت أولاً على ليبيا الخبر.



تابعوا جميع اخبار ليبيا و اخبار ليبيا اليوم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

 
قوالب بلوجر معربة واحترافية مجانية